المدني الكاشاني
342
براهين الحج للفقهاء والحجج
أم لا وإن قال بالفرق الأوّل القاضي والحلبيان وبالثاني بعض آخر وهذا انّما هو لإطلاق الخبرين المذكورين . نعم إن فرض عدم تمكنه من الصيام في الحج إلَّا يومين قبل العيد ويوما بعده ودار أمره بين الصّيام كذلك أو قضائه بعد الرّجوع عن الحجّ إلى أهله يمكن أن يقال بالتخيير لأنّه لا بدّ من فوات أحد الشرطين أمّا التوالي وامّا الوقت ولكنّه لا بدّ من الصيام وإدراك أحد الشرطين أمّا بملاحظة تعدّد المطلوب إن فهم من الدليل وإلَّا فبقاعدة ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه كما مرّ شرحها في المسئلة ( 132 ) واما صوم يوم عرفة ويومين بعد أيّام التشريق فلا دليل على اجزائه إلَّا كما أشرنا إليه من دوران أمره بينه وبين فوات الوقت وقلنا بالتخيير لعدم الدّليل على تعيين أحدهما . وكذا توسّط المرض أو الحيض أو عذر آخر بين الثلاثة أيّام فهو غير مغتفر وإن قال بالاغتفار صاحب الاقتصاد والوسيلة كما حكى عنهما لعدم الدّليل عليه . وامّا قوله ( ع ) في خبر سليمان بن خالد ( هذا ممّا غلب اللَّه عزّ وجلّ عليه وليس على ما غلب اللَّه عليه شيء ) فلا يمكن التمسّك بعمومه لاختصاصه بموارد خاصّة حتّى في صوم الكفارة الذي مورده فإنّه تمسّك الإمام به في ما صام خمسة وعشرين يوما ثمّ مرض فإنّه لا يمكن التمسّك به في ما إذا صام أقلّ من ذلك فكيف يمكن التمسّك به في مورد آخر هذا مع ورود النّص في المقام على وجوب الصيام بعدا مع التوالي . الأمر الرّابع الظَّاهر من كثير من الأخبار المذكورة خصوصا الثالث وكذا العشرين عدم جواز الصّيام في أيّام التشريق بل يدلّ عليه غيرها من الأخبار أيضا مثل صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) سئلته عن رجل تمتّع فلم يجد هديا قال فليصم ثلاثة أيّام ليس فيها أيّام التشريق ولكن يقيم بمكَّة حتّى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله ( 1 ) . وصحيح سليمان بن خالد وعلي بن النّعمان عن ابن مسكان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل تمتّع ولم يجد هديا قال يصوم ثلاثة أيّام قلت له أفيها أيّام التشريق قال لا ولكن يقيم بمكَّة حتّى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله فإن لم يقم عليه أصحابه ولم
--> ( 1 ) في الباب 51 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .